كيف تختار لون الأثاث من دون أن تندم؟

اختيار لون الأثاث يبدو في البداية قرارًا بسيطًا، لكنه من أكثر القرارات التي قد تسبب الحيرة عند تجهيز المنزل. فقد ترى لونًا جميلًا في معرض الأثاث وتشعر بأنه مثالي، ثم تكتشف بعد وصول القطعة إلى منزلك أن الدرجة مختلفة تحت إضاءة المنزل، أو أنها لا تتناسق مع الأرضية، أو أن اللون الذي أعجبك لم يعد يبدو مناسبًا بعد وضع بقية الأثاث.
المشكلة أن لون الأثاث ليس مجرد تفصيل جمالي؛ فهو عنصر كبير في شكل الغرفة، وتغييره بعد الشراء قد يكون مكلفًا وصعبًا. لذلك، من الأفضل ألا تختار اللون بناءً على إعجابك به في لحظة معينة فقط، بل أن تنظر إلى الصورة الكاملة: مساحة الغرفة، والإضاءة، ولون الجدران، والأرضيات، وطريقة استخدام الأثاث، وقدرتك على تنظيفه والعناية به.
والخبر الجيد أن اختيار اللون المناسب لا يحتاج إلى أن تكون خبيرًا في الديكور. يكفي أن تتبع مجموعة من الخطوات العملية قبل الشراء.
المنزل وليس كتالوج الأثاث
من أكثر الأخطاء شيوعًا أن يبدأ الشخص باختيار لون الأثاث قبل التفكير في المكان الذي سيضعه فيه، قد يعجبك لون معين جدًا، لكن السؤال الأهم هو: كيف سيبدو هذا اللون داخل منزلك؟
انظر إلى لون الجدران، والأرضيات، والأبواب، والستائر، والسجاد، والإضاءة. هذه العناصر موجودة بالفعل أو ستكون موجودة في الغرفة، ولذلك يجب أن يكون لون الأثاث متناسقًا معها.
إذا كانت الأرضية داكنة والجدران داكنة أيضًا، فقد تحتاج إلى أثاث بدرجة أفتح حتى لا تبدو الغرفة ثقيلة بصريًا. أما إذا كانت الجدران والأرضيات فاتحة، فقد تستطيع استخدام أثاث داكن لإضافة تباين واضح.
الفكرة ليست أن يكون كل شيء باللون نفسه، بل أن تكون الألوان قادرة على العمل معًا من دون أن يتعارض أحدها مع الآخر.
تصوير الغرفة قبل الذهاب للشراء
قبل أن تذهب إلى معرض الأثاث، التقط صورًا واضحة للغرفة التي ستضع فيها القطعة، يمكن تصوير الجدران والأرضية والأبواب والستائر والإضاءة، وإذا كانت هناك قطع أثاث موجودة بالفعل، فالتقط صورًا لها أيضًا.
هذه الخطوة البسيطة قد تساعدك كثيرًا عندما تبدأ في مقارنة الألوان، فبدل أن تحاول تذكر لون أرضية منزلك أثناء وجودك في المعرض، يمكنك الرجوع إلى الصورة ومقارنتها بالعينات الموجودة أمامك.
ومن الأفضل أن تكون الصور في إضاءة طبيعية إذا كان ذلك ممكنًا، لأن ألوان الغرفة قد تبدو مختلفة تحت إضاءة المصابيح.
عدم اختيار اللون من صورة على الهاتف
هذه قاعدة مهمة جدًا.
اللون الذي تراه على شاشة الهاتف أو الحاسوب ليس بالضرورة مطابقًا للون الحقيقي. إعدادات الشاشة، والإضاءة، وجودة الصورة، وطريقة التصوير، كلها عوامل يمكن أن تغير مظهر اللون.
قد يبدو اللون البيج في الصورة دافئًا ومائلًا إلى البني، بينما تراه في الواقع أفتح أو أكثر برودة.
وقد يبدو الرمادي على الشاشة محايدًا، ثم تكتشف في المعرض أنه يميل إلى الأزرق أو البني.
لذلك، إذا كان اللون عنصرًا أساسيًا في قرار الشراء، فحاول رؤية عينة حقيقية قبل الدفع.
إضاءة الغرفة
الإضاءة من أكثر العوامل التي تؤثر في شكل اللون، الغرفة التي يدخلها ضوء الشمس معظم اليوم قد تجعل الألوان تبدو أكثر إشراقًا، بينما الغرفة قليلة الإضاءة قد تجعل الأثاث يبدو أغمق.
كذلك تختلف النتيجة حسب نوع المصابيح المستخدمة، لذلك لا تسأل فقط: "هل هذا اللون جميل؟"
اسأل أيضًا: "كيف سيبدو هذا اللون في إضاءة منزلي؟"
إذا كانت الغرفة مظلمة نسبيًا، فقد تحتاج إلى التفكير في درجات تساعد على جعلها تبدو أكثر إشراقًا. وإذا كانت مضاءة جيدًا، فستكون أمامك خيارات أوسع.
الأرضية
الأرضية عنصر كبير في الغرفة، وغالبًا ما يشغل مساحة أكبر مما يتخيله المشتري.إذا كانت الأرضية خشبية بدرجات دافئة، فقد تتناسق معها مجموعة من الألوان الدافئة والمحايدة. أما إذا كانت الأرضية رمادية أو باردة، فقد تحتاج إلى التفكير في ألوان تتعامل معها بشكل جيد.
ولا يعني ذلك أن لون الأثاث يجب أن يكون مطابقًا للأرضية.على العكس، التطابق الكامل قد يجعل الغرفة تبدو مسطحة. المهم هو وجود علاقة واضحة بين اللونين.
إذا كانت الأرضية والأثاث من اللون نفسه تقريبًا، حاول أن يكون هناك اختلاف في الدرجة أو الملمس حتى لا تختفي القطع داخل بعضها.
لا تجعل كل شيء باللون نفسه
الرغبة في تحقيق التنسيق قد تدفع البعض إلى اختيار الجدران والأثاث والستائر والسجاد بالدرجة نفسها.
لكن التناسق لا يعني التطابق.الغرفة التي تحتوي على لون واحد تقريبًا قد تبدو مملة أو تفتقر إلى العمق.يمكنك بدلًا من ذلك اختيار لون رئيسي للأثاث، ثم إضافة ألوان أخرى من خلال الوسائد والستائر والسجاد واللوحات والإكسسوارات.
بهذه الطريقة تستطيع تغيير شكل الغرفة مستقبلًا بسهولة من دون تغيير الأثاث نفسه.
الألوان المحايدة ليست دائمًا الخيار الآمن
الألوان المحايدة مثل الأبيض والبيج والرمادي والبني تحظى بشعبية كبيرة، وهذا مفهوم لأنها سهلة التنسيق نسبيًا.
لكن اختيار لون محايد لا يعني أنك لن تندم عليه.فالدرجة نفسها قد تبدو مختلفة تمامًا حسب الإضاءة وبقية الألوان الموجودة حولها.
على سبيل المثال، هناك درجات كثيرة من الأبيض، وبعضها يميل إلى الدفء وبعضها إلى البرودة. والأمر نفسه ينطبق على الرمادي والبيج. لذلك لا تقل: "سأختار لونًا محايدًا"، اختر الدرجة المناسبة تحديدًا للمكان.
طريقة استخدام الغرفة
اختيار اللون لا يتعلق بالشكل فقط، بل بالاستخدام أيضًا.إذا كان لديك أطفال، أو كانت غرفة المعيشة تستخدم يوميًا بشكل مكثف، فقد تحتاج إلى التفكير في ألوان وخامات يسهل التعامل معها.
الألوان الفاتحة جدا قد تظهر عليها بعض البقع بسهولة، بينما قد تخفي بعض الدرجات المتوسطة آثار الاستخدام بصورة أفضل.
أما إذا كانت القطعة في غرفة قليلة الاستخدام، فقد تكون لديك حرية أكبر في اختيار اللون.إذن لا تسأل فقط: "ما اللون الذي أحبه؟"، اسأل: "هل هذا اللون مناسب لطريقة استخدامي للأثاث؟"
التفكير في التنظيف قبل الشراء
هذه نقطة عملية يغفل عنها كثير من المشترين، بعض الألوان والخامات تحتاج إلى عناية أكثر من غيرها.
في الأثاث المنجد تحديدًا، لا يكفي أن تعرف لون القماش؛ اسأل عن طريقة تنظيفه ومقاومته للبقع وطبيعة العناية المطلوبة.
إذا كنت تعرف أن الأريكة ستتعرض للاستخدام اليومي، فمن الأفضل اختيار لون وخامة يمكنك التعامل معهما بسهولة. فاللون الذي يبدو رائعًا في يوم الشراء قد يصبح مصدر إزعاج إذا كان يحتاج إلى تنظيف مستمر أو تظهر عليه آثار الاستخدام بسرعة.
عدم اختيار التريندات فقط
الموضة تتغير.قد يصبح لون معين شائعًا جدًا في الأثاث والديكور، فتراه في كل معرض وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.لكن انتشار اللون لا يعني بالضرورة أنه مناسب لمنزلك أو أنك ستظل تحبه بعد سنوات.
الأثاث ليس قطعة ملابس يمكنك تغييرها بسهولة كل موسم.لذلك، إذا أعجبك لون رائج، اسأل نفسك: هل أحبه فعلًا، أم أنني أحب رؤيته لأنه منتشر الآن؟
إذا كان اللون يعجبك فعلًا ويتناسب مع منزلك، فلا مشكلة في اختياره. لكن لا تجعل الموضة وحدها سبب القرار.
قاعدة الألوان الثلاثة
إذا كنت محتارًا في تنسيق ألوان الغرفة، يمكنك التفكير في ثلاث مجموعات بسيطة:
لون رئيسي، ولون مساعد، ولون للتفاصيل.
يمكن أن يكون الأثاث هو اللون الرئيسي، بينما يكون لون الجدران أو السجاد مساعدًا، وتظهر اللمسات الأخرى في الوسائد أو الستائر أو الإكسسوارات.
ليس المطلوب الالتزام بعدد محدد من الألوان حرفيًا، وإنما تجنب جعل الغرفة تجمع عددًا كبيرًا من الدرجات المتنافسة.كلما كانت لديك ألوان واضحة ومحددة، أصبح تنسيق باقي العناصر أسهل.
حجم الغرفة
حجم الغرفة يؤثر في الطريقة التي يظهر بها اللون.في الغرف الصغيرة، قد تبدو القطع الكبيرة ذات الألوان الداكنة أكثر حضورًا، خصوصًا إذا كانت الغرفة قليلة الإضاءة.
أما في الغرف الواسعة، فيمكن للألوان الداكنة أن تضيف إحساسًا بالعمق والدفء دون أن تسيطر بالضرورة على المكان.
لكن هذه ليست قاعدة صارمة.الإضاءة، وارتفاع السقف، ولون الجدران، وحجم الأثاث نفسه، كلها عوامل تدخل في النتيجة، لذلك لا تختار اللون فقط ولا تفكر في حجم القطعة وحجم الغرفة.
الأبواب والستائر
عند اختيار لون الأثاث، ينظر كثير من الناس إلى الجدران والأرضيات فقط.لكن الأبواب والستائر قد تؤثر أيضًا في النتيجة النهائية.
إذا كانت الستائر ذات نقشة قوية وألوان متعددة، فقد يكون من الأفضل اختيار أثاث بلون أكثر هدوءًا حتى لا تصبح الغرفة مزدحمة بصريًا.أما إذا كانت الستائر بسيطة، فيمكن استخدام الأثاث لإضافة لون أو تباين.الفكرة هي أن تنظر إلى الغرفة كوحدة واحدة، وليس إلى كل قطعة منفردة.
ماذا تفعل إذا كنت تحب لونين؟
إذا كنت محتارًا بين لونين، لا تحاول اتخاذ القرار بسرعة.اطلب عينتين أو انظر إلى القطعتين في ظروف إضاءة مختلفة، وضع في اعتبارك أيضًا بقية الأثاث الذي ستشتريه.
إذا اخترت اللون الأول، ما لون السجاد المناسب؟ وما لون الستائر؟ وإذا اخترت الثاني، هل ستكون لديك خيارات أكثر في المستقبل؟
أحيانًا يكون اللون الأفضل هو الذي يمنحك مرونة أكبر في تنسيق بقية المنزل.
اختبار اللون بجوار أثاثك الحالي
إذا كنت ستشتري قطعة جديدة ضمن غرفة تحتوي على أثاث موجود بالفعل، فلا تختَر اللون اعتمادًا على القطعة الجديدة وحدها.
ضع في اعتبارك لون الأريكة الموجودة، والطاولة، والخزانة، والسجاد، والستائر.إذا كانت القطعة الجديدة جزءًا من مجموعة أثاث، فالتنسيق يصبح أسهل. أما إذا كانت ستضاف إلى أثاث مختلف، فاحرص على وجود رابط بين الألوان.
قد يكون الرابط في اللون، أو الخشب، أو القماش، أو حتى التفاصيل المعدنية.
لا تجعل اللون وحده يحدد القرار
قد يكون لديك خياران: قطعة بلون تحبه جدًا، لكنها أقل جودة أو أقل مناسبة من حيث المقاس، وقطعة أخرى بلون تحبه بدرجة أقل، لكنها أفضل من حيث الاستخدام والمقاس والخامة.
هنا لا ينبغي أن تجعل اللون العامل الوحيد.
الأثاث قرار يجمع بين الشكل والوظيفة.
اسأل نفسك:
هل المقاس مناسب؟
هل الخامة جيدة؟
هل القطعة مريحة؟
هل السعر مناسب؟
هل تناسب طريقة استخدامي؟
إذا كانت الإجابات إيجابية، يصبح اللون جزءًا من القرار، وليس القرار كله.
تخيل اللون بعد سنوات
هذه من أفضل الطرق لتجنب الندم.
تخيل أنك ستعيش مع اللون نفسه لعدة سنوات.
هل ستظل مرتاحًا له؟
هل يمكن تغيير شكل الغرفة باستخدام سجادة أو وسائد أو ستائر مختلفة؟
كلما كان لون الأثاث قابلًا للتنسيق مع ألوان متعددة، زادت قدرتك على تغيير مظهر الغرفة مستقبلًا دون تغيير الأثاث.
وهذا سبب عملي يجعل بعض الناس يفضلون الألوان الهادئة للأثاث الأساسي، ثم يستخدمون الألوان الجريئة في العناصر التي يسهل تغييرها.
الأثاث الأساسي واللمسات الجريئة
إذا كنت تحب الألوان القوية، فلا يعني ذلك أن عليك تجنبها تمامًا.
يمكنك استخدام لون جريء في قطعة محددة، بينما تجعل بقية الأثاث بدرجات أكثر مرونة، مثلًا، يمكن أن تكون الأريكة بلون هادئ، ثم تضيف لونًا قويًا في كرسي أو وسائد أو سجادة.
ميزة هذه الطريقة أن تغيير شكل الغرفة مستقبلًا لا يتطلب شراء أثاث جديد بالكامل.
اتخاذ القرار تحت ضغط
إذا كنت مترددًا، فلا تسمح لعبارة مثل "هذا اللون الأكثر مبيعًا" أو "هذا آخر لون متوفر" بأن تحسم القرار بدلًا منك، هذه المعلومات قد تكون مفيدة، لكنها لا تعني أن اللون مناسب لك.
اطلب وقتًا لمراجعة الصور والمقاسات والألوان في منزلك، إذا كان القرار يحتاج إلى تفكير، فمن الأفضل أن تفكر فيه قبل دفع العربون بدل أن تحاول حل المشكلة بعد وصول الأثاث.
الاحتفاظ بعينة اللون بعد الشراء
إذا اشتريت أثاثًا بلون محدد، احتفظ بعينة القماش أو الخشب أو صورة واضحة لمواصفات اللون إن كانت متاحة.
ستفيدك هذه المعلومة عندما تشتري لاحقًا سجادة أو ستائر أو طاولة أو أي قطعة أخرى، بدل الاعتماد على الذاكرة، سيكون لديك مرجع حقيقي للون الذي اخترته.
وهذا مهم بشكل خاص إذا كنت ستفرش المنزل على مراحل.
التخطيط المسبق
قد تبدأ بشراء غرفة المعيشة ثم غرفة النوم ثم السفرة بعد عدة أشهر.في هذه الحالة، لا تختَر لون كل غرفة بمعزل عن بقية المنزل.
ليس من الضروري أن يكون المنزل كله باللون نفسه، لكن من المفيد وجود انسجام عام بين الغرف، خصوصًا إذا كانت المساحات مفتوحة أو متصلة ببعضها.اختر مجموعة ألوان تحبها، ثم وزّعها بطرق مختلفة بدل تكرارها حرفيًا في كل مكان.